يوسف المرعشلي

348

نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر

كانت ولادته في شهر جمادى الثانية عام ستة وثمانين ومائتين وألف . قرأ القرآن على الأستاذ الناسك أحمد التدلاوي المشهور بولد ابن المعطي المتوفى يوم الجمعة ثالث وعشرين رجب عام اثنين وثلاثين وثلاثمائة وألف ، وكان يحفظ السبع ، وقرأ العلم على الشيخ محمد بن أحد الصقلي وبحلقته جلس أول درس في طلب العلم ، ثم على الشيخ محمد - فتحا - بن قاسم القادري ، والشيخ محمد بن التهامي الوزاني ، والشيخ محمد - فتحا - بن محمد بن عبد السلام گنون ، والشيخ التهامي بن المدني گنون ، والشيخ عبد الهادي بن أحمد بن محمد ابن الشيخ الصقلي الحسيني المتوفى عام أحد وعشرين وثلاثمائة وألف بالمدينة المنورة ، والشيخ عبد المالك بن محمد العلوي الحسني المدغري ، والشيخ أحمد بن محمد بن الخياط الزكاري الحسني ، والشيخ جعفر بن إدريس الكتاني الحسني ، والشيخ حمّاد بن علال الصنهاجي ، وأجازه الشيخ العربي بن إدريس العلمي الموساوي المتوفى عام عشرين وثلاثمائة وألف ، إلى غير أولئك من الأشياخ الذين حوتهم فهرسته المسماة ب « إتحاف الأعيان بأسانيد العرفان » . ألف تآليف عديدة ، منها تأليف سماه « السيوف المهندة السنان لمستعمل التبغ من الإخوان » . قال عبد السلام ابن سودة : أخذت عنه ، وجلست في درسه ، واستفدت منه ، وقد أجازني إجازة عامة نصها : ( بسم اللّه الرحمن الرحيم . اللّهم صلّ على سيدنا محمد الفاتح لما أغلق ، والخاتم لما سبق ، ناصر الحق بالحق ، والهادي إلى صراطك المستقيم ، وعلى آله حق قدره ومقداره العظيم . الحمد للّه هادي من استهداه ، واستند إليه في جميع الأمور ، وكافي من استكفاه ، واعتمد عليه في الورود والصدور ، حمدا بذلك له مولاه أسباب الإجازة لحضرة قدسه على ممر الدهور ، والوصول إلى عين المعارف . . . أما بعد فقد أجاز كاتبه ذو العجز والفضول ، المفتقر لرحمة مولاه الغني الشكور ، الحسن بن عمر مزور ، السائل الذي شمر عن ساعد الجد في طلب العلم وتعلمه ، والغوص عن كشف دقائقه وتفهمه ، الفقيه النبيه الأنجد ، والعلامة الأمجد ، سيدي عبد السلام بن الفقيه الأجل سيدي عبد القادر السودي ، في جميع مروياته ومسموعاته معقولا ومنقولا ، فروعا وأصولا ، مما تداوله وتعاطاه علماؤنا الأعلام ، وأئمتنا الأفاضل الكرام ، إجازة مطلقة غير مشوبة إن شاء اللّه برياء أو سمعة ، دأب المشايخ العلماء العاملين ، الذين أسندوا قواعد الدين . وأوصيه وإيّاي بتقوى اللّه العظيم في السر والإعلان ، والعكوف على نشر العلم وتعليمه بقدر الإمكان ، وبالإخلاص في ذلك لقوله جل علاه وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ البينة : 5 ] وقوله صلى اللّه عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : « إنما الأعمال بالنيات » الحديث . وفي الحكم : الأعمال صور قائمة وأرواحها وجود سر الإخلاص فيها . وفي العهود المحمدية : وجميع ما ورد في العلم وأهله فإنما هو في حق المخلصين . فإن الناقد بصير انتهى باختصار . وليحذر من نسبة العلم إلى نفسه ، والنظر إليها بعين الرضى والافتخار والتكبّر على أبناء جنسه ، والنظر إليهم بعين النقصان والاحتقار ، ففي الحكم : أصل كل معصية وغفله وشهرة الرضى عن النفس ، وأصل كل طاعة وعفة عدم الرضى منك عنها . ولأن تصحب جاهلا لا يرضى عن نفسه خير لك من أن تصحب عالما يرضى عن نفسه . فإن علم العالم لم يرض عن نفسه وإن جهل الجاهل لا يرضى عن نفسه انتهى . وقد كان وهب بن منبّه رضي اللّه عنه يقول : إذا قرأ الشريف تواضع ، وإذا قرأ الوضيع تكبر . وقيل للإمام الشعبي مرة : بالفقيه ، فقال : لست بفقيه ولا عالم ، إنما نحن قوم سمعنا حديثا فنحن نحدثكم بما سمعنا ، وإنما الفقيه من تورع عن محارم اللّه تعالى ، والعالم من خشي اللّه عز وجل بالغيب . وفي المدخل كان سيدي أبو عبد اللّه ابن أبي حمزة رحمة اللّه عليه إذا ذكر له أحد من علماء وقته يقول ناقلا ناقلا خوفا من رحمة اللّه على منصب العلم أن ينسب إلى غير أهله . وخوفا من أن يكون ذلك كذبا أيضا ، لأن الناقل ليس بعالم في الحقيقة وإنما هو صانع الناقل ليس بعالم في الحقيقة ، وإنما هو صانع من الصناع كالخياط والحداد والقصار ، هذا إذا كان نقله على وجه الصحة والأمانة ، وإلّا كان دجّالا يستعاذ باللّه منه ، لأن العلم ليس هو النقل فقط